{َأُولَئِكَ} [آل عمران: 136] ؛ يعني: الذي فيهم هذه الأقسام، {جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} [آل عمران: 136] ؛ أي: هم مستحقون لمقامات القربة، {وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [آل عمران: 136] ؛ يعني: من مياه العناية خالدين فيها مشفعين إلى الأبد فيما يسارعون إليه، {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 136] ، الذي سارعوا مما نالوا من الدرجات العلا وقربات المولى، والإشارة فيه: إن نيل المقصود في بذل المجهود، كما قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] .
ثم أخبر عن سنن أهل السنن بقوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] ، إشارة في الآيات: إن الله تعالى خص السائرين إلى الله تعالى بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة إلى البلدان؛ لمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان، فيصبروا عن سنن أهل السنن فقال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] ؛ أي: أمم لهم سنن، {فَسِيرُواْ} [آل عمران: 137] على سنن أهل السنة، {فِي الْأَرْضِ} [آل عمران: 137] ، نفوسكم الحيوانية بالعبور من أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية، وتتخلقوا بالأخلاق الربانية {فَانْظُرُواْ} [آل عمران: 137] ؛ أي: ثم انظروا {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137] ؛ أي: صار حاصل أمر النفوس المكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها.