فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94359 من 466147

ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] ، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: {لاَ تَأْكُلُواْ} [آل عمران: 130] ؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، {أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب"والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: {وََاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] ، قدم عليها {وََاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130] ، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى.

ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: {وََاتَّقُوا النَّارَ} [آل عمران: 131] ؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار {الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] ، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] ، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} [مريم: 72] ، ولقوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت