{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} [آل عمران: 126] ؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم {إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ} [آل عمران: 126] ؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} [آل عمران: 126] ، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو {الْعَزِيزِ} [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً} [فاطر: 10] {الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء.
{لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: 127] ؛ يعني: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} [آل عمران: 127] ؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] ، {فَيَنقَلِبُواْ} [آل عمران: 127] ؛ يعني: النفس وصفاتها، {خَآئِبِينَ} [آل عمران: 127] ، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.