قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ، وقال تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] ، {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 105] ، بعد ما اجتمعوا {وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105] ، بعدما اتفقوا {مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] ، الموجبة للجمعية والوفاق، {وََأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] ، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] ، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ} [الطارق: 9] ؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: 106] ، فيقال لهم: {أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] ؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] ، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} [آل عمران: 107] ، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 107] ، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، {تِلْكَ} [آل عمران: 108] ، الأحوال {آيَاتُ اللَّهِ} [آل عمران: 108] مع خواصه،