وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي"، ثم قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 103] ، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران: 103] ، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخواناً في الدين {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ} [آل عمران: 103] ؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، {فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، {كَذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} [آل عمران: 103] ، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخواناً، {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ} [آل عمران: 103] أيها الطلاب {آيَاتِهِ} [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم.