الإيمان، والنصر له منكم معاشر الأمم {فََأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 82] ، الخارجون عن عهدي والناكثون {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران: 83] ؛ يعني: الذين يتولون عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن دينه الإسلام، فإن دينه هو دين الله كقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] ، فمن تمسك بغير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم مع فقد ضل عن طريق الحق وابتغى غير دين الله، فإن الدين هو الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مع الإسلام لله تعالى بالوحدانية {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} [آل عمران: 83] يوم الميثاق، فمن شاهد الجمال أسلم له طوعاً، ومن شاهد الجلال أسلم له كرهاً، فليس الاعتبار بذلك الإسلام الفطري، بل الاعتبار بهذا الإسلام الكسبي في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم طوعاً وكرهاً، كما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}
[النساء: 65] ، قال تعالى: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] ؛ يعني: الكافر والمؤمن يرجع إلى الله تعالى طوعاً وكرهاً، فإن الذي يرجع إليه طوعاً؛ فهو الذي يتمسك بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم.