فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94320 من 466147

ثم أخبر عن رفعه عيسى عليه السلام حباً وهو المتوفى بقوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ، والإشارة في الآيات: إن الله قال لعيسى: أني متوفيك عن الصفات النفسانية والأوصاف الحيوانية، ورافعك إليَّ بجذبات العناية، وهذا كما أسرى بعبده صلى الله عليه وسلم إلى {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] ، ومن خواص جذبة الربوبية: تطهير الصفات البشرية، يدل عليه قوله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [آل عمران: 55] ؛ أي: ومطهرك من أخلاق الذين كفروا وأوصافهم {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} [آل عمران: 55] ، بالأعمال الظاهرة وهي الشريعة، والأحوال الباطنة وهي الطريقة، {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 55] ، في التحقيق بالعهد، والغلبة والعزة والبرهان والحجة وهم أهل الإسلام؛ لأنهم الذين اتبعوا دينه وسنته، وما اتبعه حقيقة من دعاء رباً وابن الله، {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} [آل عمران: 55] ، باللطف والقهر والاختيار على قدم السلوك، أو بالاضطرار عند نزع الروح، {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [آل عمران: 55] بالقبول والرد، والثواب والعقاب، {فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: 55] ، من الحق والباطل، واتباع الهدى والهوى.

{فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ} [آل عمران: 56] ، ستروا الحق بالباطل واتبعوا الهوى، فضلوا عن طريق الهدى {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا} [آل عمران: 56] ، بحجاب الغفلة والاشتغال بغير الله تعالى، {وَالْآخِرَةِ} [آل عمران: 56] ، بالقطيعة والبعد عن الله تعالى {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران: 56] ، في الدنيا والآخرة على خلاصهم من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت