[آل عمران: 50] ؛ أي: اتقوا معاصيه، وأطيعوا أمري، {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي} [آل عمران: 51] ، خلقني مستعداً؛ لإظهار هذه الآيات {وَرَبُّكُمْ} [آل عمران: 51] ، خلقكم عاجزون عنها {فَاعْبُدُوهُ} [آل عمران: 51] ، بالواحدانية من غير الشرك به {هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [آل عمران: 51] ، توصلكم الله إليه.
ثم أخبر عن إحساس عيسى عليه السلام لما كفر الناس بقوله تعالى: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] ، إشارة في الآية: إن عيسى الروح أحسن من النفس وصفاتها الكفر، {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] ، أعواني في الله {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} [آل عمران: 52] ؛ يعني: القلب وصفاته {نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران: 52] ؛ أي: أعوان الله في نصرة الحق {آمَنَّا بِاللَّهِ} [آل عمران: 52] ؛ أي: بوحدانيته والتبري عن غيره {وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 52] ؛ أي: مستسلمون لأحكامه، راغبون بقضائه، صابرون على بلائه {رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ} [آل عمران: 53] ، من الحكم والأسرار واللطائف والحقائق {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53] ، الوارد من نفخات ألطافك ومنحات إعطائك {فَاكْتُبْنَا} [آل عمران: 53] ، فاجعلنا {مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 53] ، الذين يشهدون شواهد جلالك ويشاهدون أنوار جمالك {وَمَكَرُواْ} [آل عمران: 54] ؛ يعني: النفس وصفاتها والشياطين وعنانها في هلاك الروح {وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54] ، بتجلي صفات قهره في فناء النفس وصفاتها {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] ، في قهر النفس وصفاتها بالسوء وإفناء صفاتها، وقمع هواها وقلع شهواتها.