فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94312 من 466147

{فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي} [آل عمران: 39] ، سائرة سره في الملكوت، فسمع نداء الملائكة وهو محارب نفسه وهواه {فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى} [آل عمران: 39] ؛ أي: بغلام اسمه يحيى، وإنما سمي يحيى؛ لأنه منذ خلق ما ابتلي بالمعصية؛ لئلا يموت القلب بالمعاصي كما مر ذكره، الحديث أنه ما هم بمعصية قط ولا بموت الصورة؛ لأنه استشهد والشهداء لا يموتون {بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ، فهو حي يحيى في حال الدنيوي والاستقبال الأخروي {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ} [آل عمران: 39] ؛ وهي قوله: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] ، {وَسَيِّداً} [آل عمران: 39] ؛ أي: حراً من رق الكونين، بل سيداً لرفعتي الكونين {وَحَصُوراً} [آل عمران: 39] ، نفسه عن تعلق بالكونين، {وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] ؛ لقبول فيض الإلوهية بلا واسطة؛ لأنه كان من أهل الأول.

ثم أخبر عن ظهور الآيات أنها موجبة لمزيد الطاعات بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} [آل عمران: 40] ، الإشارة في الآيتين: إن استبعاد زكريا عليه السلام الولد وتعجبه في قوله: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} [آل عمران: 40] ، ما كان من قبل قدرة الله تعالى، ولكن من قبل استحقاقه لنيل هذه الكرامة؛ يعني: بأي استحقاق يكون لي غلام {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} [آل عمران: 40] ؛ أي: هكذا يعطي الله من يشاء لمن يشاء فضلاً منه ورحمة، لا استحقاقاً في شيء من الأشياء، كقوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الحديد: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت