ثم أخبر عن أهل الاصطفاء للمحبة والولاء بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً} [آل عمران: 33] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خلق العالم على سبعة أنواع مختلفة: من الجمادات، والمعادن، والنبات، والحيوان، والنفوس، والعقول، والآرواح، مظهر لآياته وصفاته ثم اصطفى آدم {عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] ، وجمع فيه الأنواع المختلفة السبعة لما خصه باختصاص تأمن وهو تشريف إضافة، {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] ؛ ليكون مظهر لجميع وجودي صفاته تبارك وتعالى إلى هذا أشار بقوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"إن الله خلق آدم على صورته"أي: خلقه مرآة تظهر ذاته وصفاته فيه؛ لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ، وقال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن خلق آدم فتجلى فيه"، ويشير في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] ، إلى خواص أولاد آدم عليه السلام الذين ثمرات شجرة الإنسانية، كما سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم، من آلك فقال:"آلي كل مؤمن تقي ونقي".
قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} [آل عمران: 34] ؛ يعني: ورثة النبوة والعلم والدين يأخذ بعضها من بعض بالوراثة الدينية، كقوله تعالى: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينار أولادهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر، والله أعلم".