{فََأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ. . .} [النساء: 69] ، فتعلقت بالعام من أهل المعرفة بالرحمة ومشربهم الأعمال، فقيل لهم: {فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] ، بالأعمال الصالحة {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، يخصصكم الله بالرحمة {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، التي صدرت منكم على خلاف المتابعة {وَاللَّهُ غَفُورٌ} [آل عمران: 31] ، لمن أطاعه {رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، لمن يعصيه، وتعلقت بالخاص من أهل المعرفة بالفضل ومشربهم الأخلاق، فقيل: {فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] ، بمكارم الأخلاق يحببكم بالفضل، يخفيكم بتجلي صفات الجمال والكمال، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، ستور بصفاته صفات أهل رحمة، وتعلقت بالأخص من أهل المعرفة بالجذبات الإلهية ومشربهم الأحوال، فقيل لهم: {فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] ، ببذل الوجود ويحييكم الله بجذبات المحبة الأزلية، يخصكم بتجلي صفات الجلال، ويجذبكم عنكم به الله، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، ويستر بجوده ذنوب وجودكم، فينجوكم عنكم ويثبتكم به، كما قال:"فإذا أحببته، كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً، بيِّ يبصر، وبيِّ يتعلق وبيِّ يبطش"، ويكون العبد في هذا المقام مرآة كمال لطفه وقهره، فكما أن الرائي في المرآة يشاهد صفاته بصفاته وذاته بذاته، فيكون الرائي والرؤية والمرئي واحد، فكذلك يكون في هذا المقام المحب والمحبة والمحبوب واحد، والعارف والمعرفة والمعروف واحد، فهو المحب العارف والمحبوب المعروفة؛ أي: الذي أحب أن يعرف فأحب نفسه بمحبته، وعرف نفسه بمعرفته، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، ستور صداً مرآة المحبين والعارفين برحمته، فمن نظر به جمال صفاته و