فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94300 من 466147

{لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] ، وقال تعالى: {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} [الكهف: 49] ، فمن عمل اليوم خيراً يؤثر نور ذلك الخير في قلبه فيض وجه قلبه، ومن عمل شراً يؤثر ظلمة ذلك الشر في قلبه فيسود وجهه؛ {فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا} [ق: 22] ، فيكون وجوه أهل الخير بلون قلوبهم، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] ، وجوه أهل الشر تكون بلون قلوبهم، كما قال تعالى: {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] ، فإن حية الكفر لدغتهم وهم في غفلة الناس نيام، فلم يذوقوا عذابها، فلما ماتوا انتبهوا، قيل لهم: {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [آل عمران: 106] ، لعلك تنتبه {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] ، فمن رأفته مع عباده يحذرهم نفسه؛ أي: يحذرهم أعمالاً وأحوالاً تمنعهم عن الوصول إليه، وينذرهم إكراماً عن رأفته المخصوصة بعباده الواصلين إليه.

ثم أخبر عن طريق الوصول أنه متابعة الرسول بقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، والسر فيه: إن المؤمن من يكون أشد حباً لله عما سواه، والحب على قدر محبته يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى قدر إتباع المحبة يحبه الله؛ يعني: فالإتباع ثلاث درجات، ولمحبة الله للمحب التابع على حسب الإتباع ثلاث درجات:

فأما درجات الاتباع الأولى: درجة العوام المؤمنين؛ وهي متابعة أفعاله صلى الله عليه وسلم، والثانية: خواص المؤمنين؛ وهي متابعة أخلاقه صلى الله عليه وسلم.

والثالثة: أخص الخواص؛ وهي متابعة أحواله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت