ثم شرح أحوال الخواص وخواصهم المقبولين بقبول العناية المجذوبين عن شهوات نفوسهم، والطبائع الحيوانية بجذبات الهداية الربانية بقوله تعالى: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] ، {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكمْ} [آل عمران: 15] ؛ يعني: قل لأرباب النفوس المتمتعين بالحياة الفانية أنبتكم بخير من ذلكم مما أنتم فيه {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} [آل عمران: 15] ، حذروا واحترزوا من الشهوات والشبهات وما يشغلهم من الله تعالى؛ وهم الخواص {عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ} [آل عمران: 15] ، فكما أن لأرباب النفوس، فعصيان الشهوات النفسانية سوء حظ من دركات الجحيم عاجلاً، ثم يصلونها عاجلاً، كما قال تعالى: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الأنفطار: 14] ؛ يعني: الآن عاجلاً، {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ} [الانفطار: 16] اليوم، فكذلك لأرباب القلوب بغلبات الأخلاق الروحانية حسن حظ من درجات الجنات ونعيمها عاجلاً، ثم يدخلونها أجلاً، كما قال تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [المطففين: 22] ؛ يعني: الآن عاجلاً النعيم الذي يتمتعون به أرباب القلوب ثمانية، وقد ذكرها الله تعالى في الآيتين وما بعدها وهي الإيمان بقوله تعالى: {رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا} [آل عمران: 16] ، والتقوى؛ لقوله تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، والطاعة؛ لقوله تعالى: {وَالْقَانِتِينَ} [آل عمران: 17] ؛ أي: المطيعين، والإنفاق في طاعة الله؛ لقوله تعالى: {وَالْمُنْفِقِينَ} [آل عمران: 17] ، والاستغفار بقوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ، والرضاء بالقضاء بقوله تعالى: