ثم اعلم أن لجهنم سبع دركات محفوفة، كما قال صلى الله عليه وسلم:"حفت النار بالشهوات"، والشهوات سبع لكل دركة شهوة، فإذا ابتلي المرء بشهوة منها يكون من أهل دركة منها، والشهوات السبع ما عده الله تعالى في هذه الآية، إشارة بكل واحد منها إلى شهوة بقوله تعالى: {مِنَ النِّسَاءِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الفرج، {وَالْبَنِينَ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الطبيعة الحيوانية المائلة إلى الولد، {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الحرص على جميع المال، {وَالْفِضَّةِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الزينة بالحلي والأواني المتخذة منها، {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الجاه والرفعة بالركوب عليها، {وَالأَنْعَامِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الخيلاء بالتمايل بها، {وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14] ، وهي شهوة الحكم والأوامر والنواهي على الرعايا، فهذه سبع شهوات خفت سبع دركات النار بها، {ذلك مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [آل عمران: 14] ؛ يعني: متمتعان أهل الدنيا الذين يأكلون الدنيا كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] .