النفس في قتال القلب، إن الله تعالى وقضائه {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة: 253] وفق المشيئة {وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، {إِنَّ فِي ذلك لَعِبْرَةً} [آل عمران: 13] ، من رؤية الحق في الأحكام الأزلية وأجزائها على وفق المشيئة {لأُوْلِي الأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] ، المؤيدة بصائرهم بأنوار {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .
ثم أخبر عن جنود الفئتين وأعوان الفرقتين بقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} [آل عمران: 14] ، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خلق الخلق على طبقات ثلاث:
عوام وهم: أرباب النفوس، والغالب عليهم الهوى والشهوات، والخواص وهم: أرباب القلوب، والغالب عليهم الهدى والتقوى، وخواص الخواص وهم: أرباب القلوب عليهم المحبة والشوق، وإن الله تعالى يذكر كل صنف منهم باسم يناسب أحوالهم، فيذكر العوام باسم الناس، كقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ} [الحجرات: 13] ، وقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 14] ، والناس مشتق من النسيان، ويذكر الخواص باسم المؤمن
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 100] ، وقوله تعالى: والمؤمنون {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 285] ، ويذكر خواص الخواص باسم الولي، كقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .
ثم شرح أحوال العوام المردودين إلى أسفل دركات البعد، المطرودين من أعلى الدرجات القرب بقوله تعالى: {لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ. . .} [آل عمران: 14] ، الآية.