فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94280 من 466147

واعلم أن النار: نار الله، ونار الجحيم، وأما نار الله: فهي نار القطيعة عن الله، فيها يعذب قلوب المحجوبين عن الله تعالى، كقوله: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 6 - 7] ، وأما نار الجحيم: فهي نار الشهوات والمعاملات على الغفلات من المخالفات؛ فهي تحرق قشور الجلود كما قال الله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 56] ، ولا تخلص هذه النار إلى لب القلوب، فإن عذاب حرقة الجلود بالنسبة إلى عذاب فرقة القلوب؛ كنسيم الحياة وسموم الممات، ففي فؤاد الحب نار جوى أحر نار الجحيم أبردها، {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [آل عمران: 11] ؛ يعني: دأب جميع الكفار وواحد من المتقدمين والمتأخرين، فدأب من في عهدك يا محمد {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} [آل عمران: 11] ، الذين كانوا في عهد موسى، {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [آل عمران:11] ، كانوا في عهد إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم السلام.

ثم أخبروا بهم وقال تعالى: {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [آل عمران: 11] ؛ يعني: كل قوم من هؤلاء لما ستروا روحانيتهم بأستار ظلمات نفسانيتهم {عَمُواْ وَصَمُّواْ} [المائدة: 71] ، فما شهدوا شواهد أنوارنا وما كاشفوا بحقائق أسرارنا فحرموا عن شهود آثار آياتنا، وإذا تليت عليهم {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 11] ، وطردهم عن القرب وأبعدهم {وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [آل عمران: 11] ؛ أي: شديد عقاب فراقه وبعده، أليم عذاب الحرمان عن جواره وقربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت