قوله تعالى {وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} وان الله تعالى أمر الصدقين الذين هم أصحاب الهام الخاصة والمحدثين والمكملين من المقرنين بان يظهروا بعض مقاماتهم التي بينهم وبين الله سباحنه وما يلق بفهم الطالبين ويعرفوا سيئات أحوال أهل الولاية في زمانهم للخلق يتركوا بهم ويصلوا إلى الله ببركاتهم ولايعار عليهم وذنك صفة أهل الكمال من علماء المعرفة ولا يكونوا مداهنين في كتمان مناقب الصديقين قيل اخذا لله المواثيق على عامة أولياء الله ان لا تخفوا كرامات الله عندهم في من لا يفتتن بذلك ولا يتخذه دعوى وان يعلموا من قصدهم من المريدين الطريق إلى الحق قوله تعالى {وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} هذا لمن يبلغ مقام الواصلين ولو وصل بما باعه بالحدثان وكيف يطيق ممن راه ان يشتغل بسواه ولم يصلوا مقاصد القوم وبقوا لي أول الطريق برهة من الدهر ولم تجدوا حلاوة الوصال فادعوا عند الخلق بالبلاغة والكمال وهم عملوا انهم لم يشاهدوا مواهب الله وكراماته باعوا ما ليس لهم ووقفوا في تغير الله وخجلوا بين أولياء الله لأنهم عرفوا حياتهم قبل ادعو ذلك لأنفسهم وليفتتنوا به الخلق.
قوله تعالى {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} هذا وصف الكذابين في دعوى المعاملات قبل شروعهم فيها في اظهارهم سمات أهل المعاملة بظاهر التقشف وزى إله الناموس لصرف وجوه الناس بمجرد الدعوى وأهل الرياء علوا على روية الخلق وجب محمد تهم وذلك القوم اضل من المرائين لأنهم يطلبون محمد والجاه بغير عمل وهم اقبح طائفة من المرائين الكذابين وان الله تعالى بين بما ذكرنا في قوله ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا وأخبر انهم لم يخرجوا من حجب النفسانية وبقوا في حجاب الهجران وهو أشد عذاب قال حاتم إلا هم حذر الله بهذه سلوك طريق المرائين والمتقربين والمتنزهين والمتوسلين بسما الصالحين وهم من ذلك حوال قال الله تعالى فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ان ذلك الظاهر ينجيهم من العذاب كلا بل لهم عذاب اليم وهو ان يحجبهم عن رؤيته ويمنعم لذيذ خطابه.