{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} ان الله غيوبا غيب الظاهر وغيب الباطن وغيب الغيب وسر الغيب وغيب السر اما غيب الظاهر فما أخبر الله تعالى عن أمر الآخرة ولا يطلع عليها إلا من بلغ مقام اليقين وصحب خارج عن شواغل النفوس وخطرات الشياطين لكن لم يكن على حد الاستقامة فروية الآخرة له تارة لأن اليقين خطرات وهذا الخطاب بهذا المعنى خطاب الاضداد وأما غيب الباطن فغيب للمقدورات المكتومة عن قلوب الأغيار وذلك الخطاب خطاب أهل الإيمان وأما غيب الغيب فهو سر الصفات في الأفعال وفى هذا المعنى خطاب المريدين وأما سر الغيب فهو نور الذات في الصفة وهذا الخطاب للمحبين وأما غيب السر فهو عينيه القدم التي لا يطلع عليها أسرار الخليقة أبدا وإذا كان هذا الغيب المذكور في قوله تعالى وما كان الله ليطلعكم على الغيب فخطابه مع جميع الأنبياء والمرسلين والملئكة المقربين والاصفياء الصديقين العارفين الموحيدن لأن الأزلية منزهة عن إدراك الخلائق أجمعين وخاصية نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى روية هذه المعاني بنعت الكشف له وابتسام اصباح الأزل في وجهة لا بنعت الاحاطة وإدراك الكلية وذلك قوله تعالى {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ} مثل محمد وعيسى وموسى وإبراهيم وأدم صلوات الله عليهم أجمعين وذلك مشروح في قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول قيل ما كان الله ليطلعكم على الغيب وانتم تلاحظون اشباحكم وأفعالكم وأحوالكم وإنما يطلع على الغيب من كان امين السر والعلانية موثوق الظاهر والباطن ثم يفتح له من طريق الغيب بقدر امانته ووثاقته إلا تراه يقول عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من اترضى من رسول هو الفانى من أوصافه المتصف بأوصاف الحق وبين ان بعض الغيب فظهر للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء عينى محمد صلى الله عليه وسلم وذلك حكمخ بالغيب وحكمه على الغيب بقولع عشرة من قريش في الجنة ومثل ما خبر عن الله سبحانه وعن أمر الدنيا والآخرة.