{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} الآية أي ليس من يختص بقربة الحق وكشف ماشهدته ان يلتفت سره إلى رياسة الخلق وحرمتهم له وان يرى لنفسه قيمة عند اجلال عظمة الحق لأن من بلغ تحقيق التوحيد لا يرى لنفسه وزنا عندما يبدوا من تجلى عظمة الحق ويكون خجلا على الدوام بين يدي الرحمن من وجوده عند وجود الحق ويريد فناء وجوده استحياء من ربه تعالى ولكن ما راى نعم الله تعالى من كشف جماله وقرب وصاله وتعرفه بالجلال والعزو والكبرياء والعظمة والقهر واللطف اشق على الخلق ويدعوهم إلى عبادته وطالب مرضاته وهذا معنى قوله تعالى {وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ} ومعنى كونوا ربانين أمر من الحق تعالى لأنبيائه وأوليائه أي كونوا موصوفين بصفتى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تخلقوا باخلاق الرحمن"وهذا وصف من كساه الله سنا قدس جمال الأزلي وجلال بدى قبل كون طينة البشر فكان منورا بنور صبح القدم إذا الاشباح والاجسام في العدم فإذا سكن الأرواح في ظلهم لهالك خاطبهم بخطاب الانبساط فقال لا تنسبوا إلى الماء والطين ولكن انتسبوا إلى الحق بنعت المحبة والمكاشفة والمشاهدة والانصاف بصفاته والتربية في حجر وصاله وكونهم بأفعاله الخاصة الذاتية القدمية وليس هؤلاء كمن كان كونه الأمر لأن الأمر للعوام والفعل للخواص مع ان الحق جل عن الأشكال والاشباه والخيال والأوهام والافهام والجزء الكل والتبعيض والصور والازمان والمكان تعالى كبرياؤه وجلت صفاته قوله {بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أي لكم خاصة علم اللدنى وعلم الكتاب والسنة والشعريفة بها يلزم عليكم الخروج عن رسم الإنسانية واصاف البشرية وقال جعفر الصادق في قوله تعالى كونوا ربانين قال مستعمعين يسمع القلوب وناظرين باعين الغيوب وقيل وكونوا بانيين علما والله حلماء عن عباده وقال ابن عطا عاينوا أول تربيتكم ليخلصوا من هذه الأوقات كلها وقال أيضا اخرجهم بهذا الخطاب عما خاطبهم به من العبودية قال الواسطى عانيوا أوقات تربيتكم وتقديركم قبل أدم ومحمد عليهما الصلوة والسلام فالانتساب إلى أدم الافتخار بمحمد صلى