عطا ما الذي فترا العابدين عن عبادتهم قال قوله يختص برحمته من يشاء وقال بعضهم يختص برحمته من يشاء بمعرفة نعمه عليه والقيام بشكرها وقال الأستاذ أي بنعمته من ياشاء فقوم اختصهم بنعنمة الارزاق وقوم اختص بنعمة الاخلاق وقوم اختصهم بنعمة العبادة وأخرين بنعمة الإرادة وأخرين بتوفيق الظاهر وأخرين بتحقيق السرائر وأخرين بعطاء الايثار وأخرين يلقاء الأسرار قال الله تعالى وان تعدو نعمة الله لا تحصوها وقيل لما سمعوا قوله سبحانه يختص برحمته من يشاء علموا ان الواسئل ليس بها شيء وان الأمر بالابتداء والمشية وقيل يختص برحمته من يشاء بالفهم عنه فيما يكاشفه به من الأسرار ويلقيقه إليه من فنون التعريفات.
{بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى} العهد ثلثة عهد الأزل بنعت الكشف للأرواح في احانين بقلب القلب في سره في أوصاف الربوبية مع الاسارار وهو القاء مخاطبة الحق والسنة لكون الأدب منه في جمع عرمه فمن واقى روحه عهد الأزل فاز من دركات الشرك وبلغ سر التوحيد ومن وافى قلبه الهام الخاص بالقاء سمع الخاص وسكونه في جريان الحكم فقد بلغ عين حقيقة الرضا وخلص من درك الفتاو من وافى عقله أوامرا لحق بالوسائل في ظاهره وباطنه فقد بلغ حسن الأدب في مقام العبودية ويكون مرشد للمريدين وقائد العارفين واتقى خطرات النفوس وطوارق الشهوات فان الله يبلغه مقام حقيقة المحبة قال الأستاذ صاحب الوفاء للوصلة متسوجب للتكريم أهل وللرحمة مستحق وصاحب الخطاء بقوت وللهوان أهل واللخجلة معترض والوفاء بالعهد الكون معه بطع ما سواه قال جعفر من اوفى بالعهد الجارى عليه في الميثاق الأول وأبقى وطهر ذلك العهد وذلك الميثاق من تدنسه بباطل لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد.
الا كل شيء ما خلا الله باطل
ومن وافى بالعهد سمى محبا والله يحب للتقين
{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} الآية من مال إلى حضرة الدنيا واثرها على رؤية مشاهدة حضرة الحق وزين ظاهره بعبادة المقربين ويبعها بخط الرياسة فقد سقط عن رؤية اللقاء مخاطبة الحق في الدنيا والآخرة.