{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً} ما كان الخليل عليه السلام متعلقا بالتشبيه مثل اليهود ولا بالثنوية مثل النصارى ولكن كان حنيفا مائلا عن الكون بروية المكون مسلما نقادا عند جريان قاضائه وقدره لإرادته وقال الأستاذ الحنيف المستقيم على الحق.
ان أولى الناس بالخليل عليه السلام اتبعوه بشرط التجرد عن الكونين والعالمين ومنع النفوس عن حظوظ أشكال الملكوت لأن الخليل إذا بلغ مبلغ رجال القدس زاغ بصره عن عرائس المبلكوت فقال انى برئ مما يشركون انى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض وهذا النبي يعني محمد صلى الله عليه وسلم أولى بمتابعة أبيه خليل الله لأنه زبدة مخاض محبته وخلاصة حقيقة فطرته والذين أمنوا ايقنوا واشهدوا معانيات الآخرة ومنازل الابراء السفرة واولله ولى المؤمنين حفاظهم عن أفات القهريات وادخلهم في قباب العصمة والكرامات قال جعفر الصدق الذين اتبعوه في شرائعهم ومناسكهم وهذا النبي لقرب حال إبراهيم من ال النبي صلى الله عليه وسلم وشريعته دون سائر الأنبياء وسائر الشرائع والذين أمنوا القرب حالهم من حال إبراهيم فالله ولى المؤمينن في تشريفهم إلى بلوغ الخليل عليه السلام إذ القرب منه في درجة المحبة بقوله يحبهم ويحبونه.
{وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ} أي لا تصحبوا إلا أهليكم من العارفين والربانين الذين لا يظهرون أحوالهم عند أهل الدنيا وبالرياء والسمعة ولا يغالطون الناس في معاني أهل الحقيقة فيقعون فيهم بالوقيعة والإنكار ويقصود سفك دمائهم وقال لبعضهم لا تعاشروا إلا من يوافقكم على أحوالكم وطريقتكم وقال المرتعش لا تفشوا أسرار الحق لا إلى أهله وقال أبو كبر بن طاهر لا تصدقوا ظهور كرامات الله على ما لم تتبينوا ولايته ورياضته ومحافظته على ظاهر الشريعة.