{فَلاَ تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ} طيب الله تعالى بهذا قلب نبيه عليه السلام أي كما كنت قادر بخلق أدم وعيسى بكلمتى وقوة سلطانى فاعطيتك ما وعدتك من كمال دينك وشريعتك وتمام نعمة المعرفة عليك وعلى متبعيك فلا تكن ملهوفا من خطرات نفسك قال بعضهم الحق من ربك ان لا يظهر شيئا من المكونات الامن نحت ذل كن فلا تشكن فإنه منفرد بأسمائه وصفاته لا ينازعه في صفاته أحد من عبيه وخلقه وقال الأستاذ الحق من ربك يا محمد فلا تشكن في انه لا يماثله في الايجاد أحد ولا على إثبات سببه لمخلوق وقدره فالمجودات التي حقت بوجودها عن كتم العدم من الله عز وجل بدؤها واليه عودها.
{فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} أي من بالحجة الباطلة من المدعين الكاذبين فادع عليهم دعوة الحلم والانبساط ليهلكوا جميعا بدعوتك لانى خصصتك من بين الأنبياء بمقام المحمود واستجابة الدعوة في السجود قال جعفر الصادق هذه إشارة في اظهار المعين لأهل الحقائق تفتتحوا في دعواهم عند أنوار التحقيق وبطلان ظلمات الدعاوى الكاذبة.
{قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} هو أفرد القدم من الحدوث واظهار الحق بنعت العبودية والخروج من رسم دعاوى البشرية ورفع النفس عن الالتفات إلى الاكوان والتجلى عجبة الرحمن {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً} إلا لا يتبع الهوى والدنيا وشهوتها ولا تلتفت بنعت الرياء والسمعة إلى غير الحق {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ} لا يفرح بالمدح والتزكية والعطاء والخدمة والرياسة التي يتوقع بعضنا من بعض الإشارة فيه انه اعلم الحق عباده بتجرد قلوبهم عما سواه وقال الواسطى في قوله تعالوا إلى كلمة سواء بينا وبينكم قال هو اظهار العبودية عند ملاحظة الصمدية وقال ابن عطا هو تحقيق التوحيد وقال ابن عثمن في قوله إلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا قال اعلمك طريق التعبد في هذه الأية وهو ان لا تطالع بسرك عند اشغالك بالعبادة سوى معبودك ولا نفزغ في أمر من أمورك إلى غيره فتتخذ بذلك ربا.