سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: حقيقة التقوى كل
التقوى من إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، وإذا نوى نوى لله، ويكون بالله ولله،
وقيل أيضاً إنه التورع عن جميع الشبهات.
قال النصرآباذي: حق تقاته أن يتقي كل ما سواه.
قال جعفر: التقوى: أن لا ترى في قلبك شيئاً سواه.
قال الواسطي رحمة الله عليه: الأكوان كلها أقدار في ميدان الحق، وميدان الحق لا
يطأه إلا من اتقى ما سواه؛ قال الله تعالى: (اتقوا الله حق تقاته) .
قال بعضهم: ما اتقى الله حق تقاته من سكن إلى شيء سواه.
قوله تعالى: (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) .
قال الواسطي رحمه الله: صفى النبي أصحابه وخاصهم فاختار منهم سبعين رجلاً
الذين بايعوا ليلة العقبة ثم صفاهم ثانياً فاختار منهم عشرة، فقال: هؤلاء في
الجنة، ومدح كل واحد منهم بمدحة وحلاه بحلية ثم صفاهم فاختار منهم أربعة
جعلهم خلفاء من بعده ثم صفى واختار اثنين، وقال:"اقتدوا بالذين من بعدي أبي"
بكر وعمر - رضي الله عنهما -"ثم صفى فاختار واحداً، فقال:"لو وزن إيمان أبي
بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم". ثم نقاه من الأصل فقال:"لو كنت متخذاً
خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً"."
وأصل هذا كله. انقطاع الرؤية عن المكتوبات لقوله: ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من
دون الله.
قوله عز وعلا: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
آل عمران: (103) واعتصموا بحبل الله) [الآية: 103] .
قال أبو يزيد: ما لم تفقد نفسك ولا تعتصم بخالقك لا يستجاب لك ومتى كنت
وسط الأمور والمخلوق لا يهتدي إلى الخالق، فإذا طرحت عنك كنت معتصما به.
وقيل: الاعتصام إليه هو ميل القلب بالوفاء وأداء الفرائض بغير تقصير.
قال ابن عطاء: حبل الله متصل بعبده يتوقع منه المزيد والفوائد في كل وقت، وحبله
عهده وكتابه فمن اعتصم به وصل.
سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله: (واعتصموا بحبل الله (معناه قالت المتصوفة:
هو خصوص وعموم أما قوله: (واعتصموا بحبل الله (معناه: اعتصموا بالله عن
الاعتصام بحبل الله.
وقال أبو عثمان: الاعتصام بالله والامتناع به من الغفلة والكفر والشرك والمعاصي