محرم؟ قلت: لا، قال: ما دخلت الحرم. قال: أشرفت على مكة؟ قلت: نعم، قال:
أشرف عليك من الله حال بإشرافك؟ قلت: لا، قال: ما أشرفت على مكة. قال:
دخلت المسجد الحرام؟ قلت: نعم، قال: دخلت في قربه من حيث علمته؟ قلت: لا،
قال: ما دخلت المسجد. قال: رأيت الكعبة؟ قلت: نعم، قال: رأيت ما قصدت له؟
قلت: لا. قال: ما رأيت الكعبة. قال: رملت ثلاثاً ومشيت أربعاً؟ قلت: نعم. قال:
هربت من الدينا هرباً علمت أنك به فاصلتها، وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الأربع
أمناً مما هربت منه فازددت لله شكراً لذاك؟ قلت: لا. قال: فما انقطعت. قال:
أصافحت الحجر؟ قلت: نعم، قال: ويلك قيل من صافح الحجر فقد صافح الحق
ومن صافحه فهو في محل الأمن، أظهر عليك أثر الأمن؟ قلت: لا. قال: ما صافحت
الحجر. قال: أصليت ركعتين بعدها؟ قلت: نعم، قال: وقفت الوقفة بين يدي الله جل
وعز، ووقفت على مكانك من ذلك وأديت قصدك؟ قلت: لا. قال: ما صليت. قال
خرجت إلى الصفا ووقفت بها؟ قلت: نعم. قال: أي شيء عملت؟ قلت: كبرت
عليها. قال: هل صفا سرك بصعودك على الصفا، وصغر في عينيك الأكوان بتكبيرك
ربك؟ قلت: لا. قال: ما صعدت ولا كبرت. قال: هرولت في سعيك؟ قلت نعم.
قال: هربت منه إليه؟ قلت: لا، قال: ما هرولت ولا سعيت. قال: وقفت على المروة؟
قلت: نعم. قال: رأيت نزول السكينة عليك وأنت على المروة؟ قلت: لا. قال: لم
تقف على المروة. قال: خرجت إلى منى؟ قلت: نعم. قال: أعطيت ما تمنيت؟ قلت:
لا. قال: ما خرجت إلى منى. قال: دخلت مسجد الخيف؟ قلت: نعم. قال: هل
تجدد عليك خوف بدخولك مسجد الخيف؟ قلت: لا قال: ما دخلته. قال مضيت إلى
عرفات؟ قلت: نعم. قال: عرفت الحال التي خلقت لها والحال التي تصير إليها؟ وهل
عرفت من ربك ما كنت منكراً له؟ وهل تعرف الحق إليك بشيء مما تعرف به إلى
خواصه؟ قلت: لا. قال ما مضيت إلى عرفات. قال أنفدت إلى المشعر؟ قلت: نعم.
قال: ذكرت الله فيه ذكراً أنساك فيه ذكر من سواه؟ وهل شعرت بماذا أجبت وبماذا
خوطبت؟ قلت: لا. قال: ما نفدت إلى المشعر. قال: ذبحت؟ قلت: نعم. قال:
أفنيت شهواتك وإرادتك في رضا الحق؟ قلت: لا. قال: ما ذبحت. قال: رميت؟