قال الواسطي: من دخله على شرط الحقيقة كان آمنا من رعونات نفسه.
قال ابن عطاء: من دخله كان آمنا من عقابه ولله في الدنيا ثواب وعقاب، فثوابه
العافية وعقابه البلاء، فالعافية أن يتولى عليك أمرك، والعقوبة أن يكلك إلى نفسك.
قال جعفر في قوله: (ومن دخله كان آمنا) قال: من دخل الإيمان قلبه كان آمنا من
الكفر.
قال الواسطي رحمة الله عليه في موضع آخر: من جاور الإيمان قلبه كان آمنا من
رعونات نفسه. سمعت منصوراً يقول: سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول بإسناده
عن جعفر الصادق عليه السلام في قوله: (ومن دخله كان آمنا (فقال: من دخله على
الصفة التي دخلها الأنبياء والأولياء والأصفياء كان آمنا من عذابه كما آمنوا.
قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت (الآية.
قيل: لم يخاطب الله عباده في شيء من العبادات بأن لله عليهم إلا الحج وفيه
فوائد:
إحداها: أنه ليس من العبادات عبادة يشترك فيها المال والنفس إلا الحج فأخرجه بهذا
الإسم.
وقيل: هي عبادة يكثر فيها التعب والنصب على مباشرتها فأخرجه بهذا الإسم ليكون
عوناً له على ما تباشره لعلمه أنه يؤدي ما لله عليه في ذلك.
وقيل: لما كان فيه الإشارات القيمة من تجريد ووقوف وغيرة قال الله تعالى: عليك
لتهيئ باطنك للموقف الأكبر كما هيأت ظاهرك لهذا الموقف.
وفي الحج إشارات قيل: إن رجلاً جاء إلى الشبلي فقال له: إلى أين؟ قال: إلى
الحج، قال: هات غرارتين فاملأهما رحمة واكبسهما وجئ بهما لتكون حظنا من الحج
نعرضها على من حضر ونحيي بها من زار، قال: فخرجت من عنده فلما رجعت قال
لي: أحججت؟ قلت: نعم، قال لي: أي شيء عملت؟ قلت: اغتسلت وأحرمت
وصليت ركعتين ولبيت، فقال لي: عقدت به الحج؟ قلت: نعم: قال أفسخت بعقدك
كل عقد عقدت منذ خلقت مما يضاد هذا العقد، قلت: لا، قال: فما عقدت، قال: ثم
نزعت ثيابك؟ قلت: نعم، قال: تجردت عن كل فعل فعلته؟ قلت: لا، قال: ما نزعت
قال: ثم تطهرت؟ قلت: نعم. قال: أزلت عنك كل علة بطهرك؟ قلت: لا. قال: ما
تطهرت قال: ثم لبيت؟ قلت: نعم. قال: وجدت جواب التلبية مثلاً بمثل؟ قلت: لا.
قال: ما لبيت. قال: ثم دخلت الحرم؟ قلت: نعم، قال: عقدت بدخولك ترك كل