وقيل: ويكلم الناس في المهد ويكون كهلاً من الصالحين.
وقيل ويكلم الناس في المهد صبياً وعند نزوله من السماء كهلاً، ليكون على طرفي
كلامه معجزة.
قوله تعالى: (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله 2
آل عمران: (49) ورسولا إلى بني) [الآية: 49] .
قيل: من اشتملت عليه صفات الربوبية وغاب عن أوصاف لا يجدن حيي بنفسه
وأحيي به كل شيء وأبطل بهذه الآية دعاوى من ادعى إظهار معجزة عليه به دون إذن
ربه، فالله قادر على الإعجاز في جميع الأوقات، يظهرها على من يشاء فالإعجاز لله
والسبب المظهر عليهم، ذلك هو الهياكل والصور.
قوله تعالى: (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا)
آل عمران: (53) ربنا آمنا بما) [الآية: 53] .
قال ابن عطاء: آمنا بما نورث به قلوب أصفيائك من علوم غيبك، واتبعنا الرسول
فيما أظهرت من سنن أوامرك ونواهيك، رجاء أن يوصلنا ابتغاؤك إلى محبتك، واكتبنا
مع الشاهدين مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك.
قوله تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين)
آل عمران: (54) ومكروا ومكر الله) [الآية: 54] .
قال محمد بن علي: مكروا أنفسهم فحسن الله مكرهم عندهم، وهو كان في
الحقيقة الماكر بهم لتزيينه ذلك عندهم، ألا تراه يقول: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) .
سئل بعض أهل الحقيقة: كيف ينسب المكر إلى الله؟ فصاح وقال: لا علة لصنعه
وأنشد:
ويقبح من سواك الفعل عندي
وتفعله فيحسن منك ذاكاً
قوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي)
آل عمران: (55 إذ قال الله) [الآية: 55] .
قال الواسطي: إني متوفيك عنك ورافعك إلي ومطهرك من إرادتك وهواك، وذلك
لإظهار نعوت الأزل عليه.
وقال بعضهم: إني متوفيك عن حظوظك ورافع شخصك إلي ومطهر سرك من
مطالعات الأعيان والأعواض.
قوله تعالى: (الحق من ربك فلا تكن من الممترين)
آل عمران: (60) الحق من ربك) [الآية: 60] .
قال بعضهم: الحق من ربك إذ لا يظهر شيء من المكتوبات إلا من تحت ذل كن فلا
تكن، فإنه منفرد بأسمائه وصفاته، لا ينازعه في صفاته أحد من عبيده وخلقه.