تعالى، ألا ترى أن زكريا قال: (أنى لك هذا قالت هو من عند الله (أي: من عند من
تقبلني.
قال الواسطي رحمه الله: بقبول حسن: محفوظة، وأنبتها نباتاً حسناً: أضاف
الإحسان إليها في الشريعة، وفي الحقيقة حفظها وأنبتها.
قوله تعالى: (وأنبتها نباتا حسنا)
آل عمران: (37) فتقبلها ربها بقبول) [الآية: 37] .
قال ابن عطاء: ما فتح الله تعالى على عبد من عبيده حالة سنية إلا باتباع الأوامر
وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب.
قال الواسطي: (وهو قائم يصلي (سره بمحاربه نفسه وهواه.
قال أبو عثمان: المحراب باب كل بر وموضع الإجابة واستفتاح الطريق إلى
الانبساط، والمناجاة والإعراض عن المحراب سبب إغلاق الباب دونك.
قوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب)
آل عمران: (39) فنادته الملائكة وهو) [الآية: 39] .
حدثني أحمد بن محمد قال: ما ظهرت على أحد حالة شريفة، إلا وأصلها الصبر
تحت الأمر والنهي.
وقال: ملازمة الخدمة توريك آداب الخدمة وآداب الخدمة توريك منازل القربة،
ومنازل القربة توريك حلاوة الأمن.
وقال بعضهم - رحمة الله عليه -: العبادات تجر إلى الإعواض والأحوال تجر إلى
المعوض.
قوله تعالى: (وسيدا وحصورا) .
قال ابن عطاء رحمه الله تعالى: السيد المتحقق حقيقة الحق والحصور المنزه عن
الأكوان وما فيها.
قال جعفر رحمة الله تعالى عليه: السيد المعاين عن الخلق وصفاً وحالاً وخلقاً.
قال الجنيد رحمة الله تعالى عليه: السيد الذي حاد بالكونين عوضاً عن ربه.
قال محمد بن علي رحمة الله تعالى عليه: السيد من استوت أحواله عند المنع
والعطاء.
قال ابن منصور رحمة الله تعالى عليه: السيد من خلا من أوصاف البشرية وأظهر
نعوت الربوبية.
قال أبو الحسين الوراق رحمة الله تعالى عليه: السيد من لا تغلبه نفسه وهواه.
قال النصرآباذي تغمده الله برحمته: من صحح نسبته مع الحق استوجب منه ميراث
النسبة.
قوله تعالى: (ويكلم الناس في المهد وكهلا)
آل عمران: (46) ويكلم الناس في) [الآية: 46] .
قال: يكلم الناس وكهلاً قال: تكليم الناس في المهد معجزة له وكهلاً داعياً إلى ربه
والمهد معجزة له.