مصدرية وآمنوا فعل أمر وأن وما فِي حيزها فِي تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض ويكون الجار والمجرور متعلقين بينادي ، ويجوز أن تكون أن هي المفسرة ، وهي الواقعة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه ، فتكون الجملة لا محل لها. وبربكم جار ومجرور متعلقان بآمنوا فآمنا الفاء حرف عطف للترتيب والتعقيب ، مؤذن بتعجيل الانصياع للنداء والإيمان من غير مهلة ، لأن المنادي هو محمد أو القرآن ، وكلاهما حافز إلى الامتثال والإيمان (رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) أعاد النداء استعذابا للترتيب وزيادة فِي الاستعطاف والابتهال ، والفاء فِي قوله"فاغفر"عاطفة مؤذنة بالإشعار بترتّب المغفرة على الإيمان به تعالى والإقرار بربوبيته ، وليس هناك أدعى إلى المغفرة من ذلك. ولنا جار ومجرور متعلقان باغفر ، وذنوبنا مفعول به وكفّر عطف على اغفر ، وعنا جار ومجرور متعلقان بكفر ، وسيئاتنا مفعول به (وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) عطف على ما تقدم وتوف فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعوله ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف حال والأبرار مضاف إليه.
البلاغة:
في الآية الإطناب ، وهو زيادة اللفظ على المعنى لفائدة بأمور منها:
آ - ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص ، ومن أمثلته فِي القرآن قوله تعالى"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها"فذكر الجبال بعد الأرض وهي جزء منها ، إطناب يراد به التفخيم والتهويل ، باعتبار أن الجبال تروعنا بشموخها ورسوخها ، ومع ذلك جبنت عن حمل الأمانة.
ب - ذكر العام بعد الخاص ومن أمثلته قوله تعالى:"رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات"وهما لفظان عامّان يدخل فِي عمومهما من ذكر قبل ذلك. والغرض من ذلك إفادة الشمول مع العناية بالخاص الذي ذكره مرتين ، مرة وحده ومرة مندرجا تحت العام.