فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94045 من 466147

و لا مندوحة لنا هنا عن الإشارة إلى أن فلسفة ديكارت الفرنسي عرفت فِي العصر الحديث بأنها فلسفة الافكار الواضحة المتميزة ، كما كانوا يسمونها فِي القرن السابع عشر. فقد أرادت تلك الفلسفة أن تخلص الفكر من وطأة السلطات أيّا كانت ، فلم تقبل دليلا على الحق إلا البداهة العقلية ، أي بداهة العقل الذي يراه الفيلسوف أعدل الأشياء قسمة بين الناس ، وحظوظ الناس منه متساوية ، فلا فرق بين شعب وشعب ، ولا تفاضل بين جنس وجنس. وقد كان لديكارت فضل فِي بناء صرح المذهب العقلي الحديث حين وضع قاعدته المشهورة:

يجب أن لا أقبل شيئا أبدا على أنه حق ما لم يتبين لي ببداهة العقل أنه كذلك ، ويجب أن لا أحكم على الأشياء إلا بما يتمثله ذهني بوضوح وتمييز ينتفي معهما كل سبيل إلى الشكّ.

بين ديكارت ومحمد عبده:

وقد تجلى أثر هذه الفلسفة عند الأستاذ الامام محمد عبده فِي السنوات الأولى من هذا القرن العشرين إذ لا يخفى أن الدعوة التي نهض بها الامام محمد عبده لإصلاح المجتمع الإسلامي عموما إنما تقوم على اصطناع منهج ديكارت فِي"الافكار الواضحة المتميزة"وفي تغليبه حكم العقل على أحكام الهوى والعاطفة وفي اصطناعه اليقين والبداهة معيارا لصحة الروايات أو تلفيقها.

تأملات ديكارت:

ومن المفيد أن نلخص تأملات ديكارت الستة وهي:

1 -بداهة العقل عند الفيلسوف معيار اليقين ، أي العلامة المميزة للمعرفة الصحيحة.

2 -فناء الجسم الإنساني أمر ممكن ميسور ، أما الذهن فباق بطبيعته.

3 -فكرة موجود كامل فينا تشمل قدرا من الحقيقة الموضوعية أي تشارك بالتصور فِي قدر من درجات الوجود والكمال بحيث يلزم أن تصدر عن علة كاملة على الإطلاق.

4 -جميع الأشياء التي تتصوّرها تصورا واضحا جدا ومتميزا جدا هي كلها صحيحة ، وتتصل بالحقائق العقلية التي يمكن معرفتها بمعونة النور الطبيعي وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت