وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (176)
اللغة:
(يَحْزُنْكَ) بفتح الياء وضم الزاي لغة فِي أحزنه وبهما قرئ ومثله فتنه وأفتنه فهما لغتان فاشيتان لثبوتهما بطريق التواتر.
الإعراب:
(وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) كلام مستأنف مسوق للمبالغة فِي تسليته صلى اللّه عليه وسلم والواو استئنافية ولا ناهية ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا والكاف مفعول به والذين فاعل وجملة يسارعون صلة الموصول وفي الكفر جار ومجرور متعلقان بيسارعون لتضمينها معنى يقعون (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً) الجملة تعليلية لا محل لها للايذان بأن مضارتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم بمثابة مضارّته سبحانه وفي ذلك مسلاة له ومدعاة له إلى اطراح الحزن جملة. ومن حق الرسول أن يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتد وهذه عظة بالغة للاعتداد بالنفس والثقة والاحتفاظ بالشخصية ورباطة الجأش عند نزول المصيبة وإن واسمها وجملة لن يضروا اللّه خبرها
وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ) الجملة مستأنفة ويريد اللّه فعل وفاعل وان وما فِي حيزها مصدر مؤول مفعول به ليريد وحظا مفعول يجعل الأول ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به ثان وفي الآخرة جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) الجملة مستأنفة أيضا للمبالغة فِي امتهانهم ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وعظيم صفة لعذاب.
البلاغة:
التنكير فِي قوله شيئا فإن التنوين يزيد النكرة شياعا وتنكيرا وقلة وحقارة وذلك لتأكيد ما هم عليه من القلة والحقارة وضآلة الشأن.
[سورة آل عمران (3) : الآيات 177 إلى 178]