وترجع كثرة من آمن من النصارى، إلى أنهم أقرب إِليهم مودة قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} .
ومن هؤُلاء النجاشي - ملك الحبشة - وبعض علماء دينه.
فقد قال ابن كثير: وقد ثبت في الحديث أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، لما قرأ سورة"كهيعص"بحضرة النجاشي، وعنده بعض البطاركة والقساوسة، بكى وبكَوْا معه، حتى أخضبوا لِحَاهُم!
وقال ابن كثير أيضاً: ثبت في الصحيحين: أن النجاشي لما مات، نعاه النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أصحابه وقال:"إن أخًا لكم بالحبشة قد مَات، فخرج إلى الصحراء فَصَفَّهُم وصلى عليه".
وروى ابن جرير وغيره: أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين مات النجاشي، قال: إن أخاكم أصحمة قد مات"، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى كما يصلى على الجنائز، فكبر عليه أربعاً، فقال المنافقين: يُصَلِّي على عِلْجٍ مات بأرض الحبشة! فأنزل الله:"
{وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ ... } الآية.