ولقد قال الزمخشري في صفة أولى الألباب: «هم الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار، ولا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب الفطرة. وفي الحكم: املأ عينيك من زينة هذه الكواكب، وأجلهما في جملة هذه العجائب متفكرا في قدرة مقدرها، متدبرا في حكمة مدبرها قبل أن يسافر بك القدر، ويحال بينك وبين النظر» .
هذا، وقد أورد المفسرون كثيرا من الآثار في فضل هذه الآيات العشر التي اختتمت بها سورة آل عمران، ومن ذلك قول ابن كثير - رحمه الله -:
وقد ثبت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده فقد روى البخاري - رحمه الله - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع أهله ساعة ثم رقد: فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... الآيات. ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة. ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وروى مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج ذات ليلة بعد ما مضى شطر من الليل فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السورة.
ثم قال: «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصرى نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، ومن فوقى نورا، ومن تحتي نورا. وأعظم لي نورا يوم القيامة» .
وروى ابن مردويه عن عطاء قال: انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة - رضي الله عنها - فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب فقال لها ابن عمر: أخبرينا بأعجب ما رأيته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فبكت وقالت: كل أمره كان عجبا!! أتانى في ليلتي حتى مسّ جلده جلدي ثم قال: يا عائشة: ذريني أتعبد لربي - عز وجل - قالت: فقلت والله إنى لأحب قربك وإنى أحب أن تعبد ربك.