فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93790 من 466147

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل اليهود عن شيء في التوراة فكتموا الحق، وأخبروه بخلافه، وأروه أنهم قد صدقوا، واستحمدوا إليه، وفرحوا بما فعلوا، فأطلع الله رسوله على ذلك، وسلاه بما أنزل من وعيدهم. وهذا المعنى على قراءة التاء، فالمفعول الأول عليها الموصول، والثاني قوله الآتي: {بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} . وقرئ بالياء فعلى هذه القراءة يكون الموصول فاعلًا، والمفعول الأول محذوف، وهو فَرحهم، والمفعول الثاني {بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} . والمعنى: عليها لا يحسبن الفارحون فرحَهم منجيًّا لهم من العذاب وقوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ} تأكيد للفعل الأول على القراءتين. وقد عهد هذا في الأساليب العربية من إعادة الفعل، إذا طال الفصل بينه وبين معموله. قال الزجاج: العرب إذا أطالت القصة تعيد حسبت، وما أشبهها إعلامًا بأن الذي جرى متصل بالأول، فتقول: لا تظنن زيدًا إذا جاءك، وكلمك بكذا، وكذا، فلا تظننه صادقًا، فيفيد لا تظنن توكيدًا، وتوضيحًا والفاء زائدة كما في قوله:

فَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِي

وقوله: {بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} مفعول ثان على القراءتين، أي: فلا تظنهم بمنجاة؛ أي: فائزين بالنجاة من العذاب الذي أعده الله لهم في الدنيا من القتل، والأسر، وضرب الجزية، والذلة، والصغار، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: وجيع في الآخرة. وناسبَ وصفه بـ {أليم} لأجل فرحهم، ومحبتهم المحمدة على ما لم يفعلوا.

وهذه الآية وإن كانت قد نزلت في اليهود، أو المنافقين خاصةً فإن حكمَها عام في كل من أحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والصلاح، ويُنسَب إلى العلم، وليس كذلك، فيفرح به فَرح إعجاب، ويود أن يمدحه الناس بما هو عار منه من سَدَاد السيرة، واستقامة الطريقة، والزهد والإقبال على طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت