فإن لم يفعلوا ذلك .. فإما أن يبينوه على غير وجهه، ولا يكون هذا بيانًا، ولا كشفًا لأغراضِه ومقاصده، وأما أن لا يبينوه أصلًا، ويكون هذا كتمانًا له.
وتبيين الكتاب على ضربين:
الأول: تبيينه لغير المؤمنين به لدعوتهم إليه.
الثاني: تبيينه للمؤمنين به لهدايتهم، وإرشادهم بما أنزل إليهم من ربهم،
وكل منهما واجب على العلماء لا هوادة فيه، وكفى بهذه الآية حجة عليهم، وهي آكد من قوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} الآية.
{فَنَبَذُوُه} ؛ أي: نبذ علماؤهم ذلك الكتابَ، أو الميثاقَ وطرحوه {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} ؛ أي: خَلْفَ ظهورهم، فلم يعملوا به، ولم يبالوا به، ولم يهتموا بشأنه، وقد كان من الواجب عليهم أن يجعلوه نصب أعينهم، لا شيئًا ملقى مرميًّا وراء الظهور، لا ينظر إليه، ولا يفكر في أمره، فقد كان منهم الذين لا يستفيدون منه شيئًا، ويحملونه كما يحمل الحمار الأسفار، ومنهم الذين يحرفونه عن مواضعه، ومنهم الذين لا يعلمونه إلا أماني يتمنونها، وقراءة يقرؤونها.