2 -روى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن حبان في صحيحه عن عطاء قال:
«دخلت أنا، وعبد الله بن عمر، وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها، فسلمنا عليها فقالت: من هؤلاء؟. قال: فقلنا: هذا عبد الله ابن عمر، وعبيد بن عمير، قالت: يا عبيد بن عمير ما يمنعك من زيارتنا؟ قال: ما قال الأول: زر غبا تزدد حبا، قالت، إنا لنحب زيارتك وغشيانك، قال عبد الله بن عمر: ... أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فبكت، ثم قالت:
كل أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى دخل معي في فراشي، حتى لصق جلده بجلدي ثم قال: يا عائشة: ائذني لي أتعبد لربي، قالت: إني لأحب قربك، وأحب هواك، قالت: فقام إلى قربة في البيت، فما أكثر صب الماء، ثم قام فقرأ القرآن، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقويه. قالت: ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حجره. قالت: ثم اتكأ على جنبه الأيمن، ووضع يده تحت خده، قالت: ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر، ثم قال: الصلاة يا رسول الله، فلما رآه بلال يبكي قال:
يا رسول الله: تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: يا بلال: أفلا أكون عبدا شكورا!!، وما لي لا أبكي وقد نزل علي الليلة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ ... إلى قوله سبحانك فَقِنا عَذابَ النَّارِ ثم قال: ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها».
3 -وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ... إلى آخر السورة (أي سورة آل عمران) ثم قال:
«اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، ومن تحتي نورا، وأعظم لي نورا يوم القيامة» قال ابن كثير: وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح.