لحرب الشيطان وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما أمر ونهى. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بوراثة الجنة، ونيل رضوان الله. والفلاح: البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه، وإنما قال: لَعَلَّكُمْ لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال. ولنعد ذكر التشابه بين قوله تعالى في مقدمة سورة البقرة: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وبين قوله تعالى هنا في آخر آل عمران: وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ*. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ولنلاحظ ذكر الإيمان بما أنزل علينا، وما أنزل من قبل، وذكر الفلاح لندرك ما كررناه من أن سورة آل عمران تفصيل لمحورها من سورة البقرة، وهي مقدمتها وماله علاقة مباشرة بهذه المقدمة من بقية سورة البقرة، ولكن على نسق جديد.
وإذ انتهينا من هذا المقطع نحب أن نذكر أن فيه تصحيحا لمفاهيم، فهو من هذه الناحية استمرار لما قبله، ولأنه ختام القسم الثاني كله، وختام السورة فقد أدى أكثر من هدف.
فوائد:
1 -روى ابن مردويه «أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: يا رسول الله، والله لقد خشيت أن أكون هلكت! قال: لم؟ قال: نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وأجدني أحب الحمد، ونهى الله عن الخيلاء، وأجدني أحب الجمال، ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا امرؤ جهير الصوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن تعيش حميدا، وتقتل شهيدا وتدخل الجنة. فقال: بلى يا رسول الله، فعاش حميدا، وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب» . دل هذا على أنه ليس كل محبة للحمد تدخل في الآية:
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ...