فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93769 من 466147

لا يكتمون ما بأيديهم من بشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وذكر صفته، ونعته، ومبعثه، وصفة أمته، هؤلاء أجرهم محفوظ عند الله، ثم ختمت السورة بنداء لأهل الإيمان بالصبر، والمصابرة، والمرابطة، والتقوى؛ من أجل فلاحهم. فدل ذلك على أنه ليكون الإنسان من المفلحين، لا بد له من اجتماع هذه الأربعة.

المعنى الحرفي للمقطع:

إذ أعطانا الله صورة ناس فيما مر، لا يقومون بحق الله في كتابه، فإنه الآن يعطينا صورة من يقوم بحق كتابه من خلال مجموعة آيات تصف أولي الألباب الذين هم وحدهم - كما نصت سورة آل عمران في أولها - الذين يتذكرون إذا ذكروا. وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ. وهذه الآيات - إلى نهاية السورة - لها شأن خاص، وقد وردت فيها آثار خاصة كما سنرى. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. أي: في حدوثهما وتقديرهما وما في خلقهما من الحكمة. وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أي:

تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر، فتارة يطول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا، فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا. لَآياتٍ أي: لأدلة واضحة على صانع حكيم قادر حي لِأُولِي الْأَلْبابِ أي: لأصحاب العقول التامة الزكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها. وفي كتابنا «الله جل

جلاله» شرحنا كيف أن ظواهر هذا الكون تدل أصحاب العقول - بما لا يقبل شكا - على الله، وذلك أن كل قوانين العقل والعلم تشهد على أن لهذا الكون بداية، فهو حادث، وحدوثه يدل على محدثه، ومحدثه أزلي قديم، وإلا لاحتاج إلى محدث آخر، إلى ما لا يتناهى، وحسن صنعه يدل على علمه، وإتقانه يدل على حكمته ..

ثم وصف الله أولي الألباب أي: الذين خلصت عقولهم عن الهوى خلوص اللب عن القشر، فقال: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: الذين اجتمع لهم دوام الذكر، وعبادة الفكر في ملكوت السموات والأرض. وفسر الذكر في الآية بالصلاة، كما ثبت في الصحيحين عن عمران ابن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت