يقول الرجل: عندي ما تريد أنا مختص به وبملكه وإن لم يكن بحضرته . و {ثواباً} نصب على المصدر المؤكد أي إثابة أو تثويباً من عنده لأن قوله: {لأكفرن} {ولأدخلنهم} فِي معنى لأثيبنهم . وقال الكسائي: هو منصوب على القطع أي على الحال . وقال الفراء: نصب على التفسير كقولك: هو لك هبة أوبيعاً أو صدقة . ثم ختم بقوله: {والله عنده حسن الثواب} لأنه القادر على كل المقدورات ، العالم بكل المعلومات ، القاضي جميع الحاجات . وفي تعليقه حسن الإثابة على احتمال المشاق فِي دينه والصبر على صعوبة تكاليفه دليل على أن حكمة الله تعالى اقتصت نوط الثواب والجنة بالعمل حتى لا يتكل الناس على فضله بالكلية ، ولا يهملوا جانب العمل رأساً . عن الحسن: أخبر الله تعالى أنه استجاب لهم إلا أنه أتبع ذلك رافع الدعاء وما يستجاب به ، فلا بد له من تقديمه بين يدي الدعاء يعني قوله: {والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] ثم إنه تعالى لما وعد المؤمنين الثواب العظيم وكانوا فِي الدنيا فِي غاية الفقر والشدة ، والكفار كانوا فِي التنعم ، أراد أن يسليهم ويصبرهم فقال: {لا يغرنك} والخطاب لكل مكلف يسمعه أي لا يغرنك أيها السامع أو للرسول والمراد الأمة . قال قتادة: والله ما غرّوا نبي الله حتى قبضه الله أوله . والمراد هو فلعل السبب فِي عدم اغتراره هو تواتر أمثال هذه الآيات عليه . قيل: إن مشركي مكة كانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين: إن أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت . وقيل: كانت اليهود تضرب فِي الأرض فتصيب الأموال فنزلت . والمراد بتقلبهم تبسطهم وتصرفهم فِي المكاسب والمزارع والمتاجر ذلك التقلب أو الكسب والربح {متاع قليل} فِي جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة ، أو فِي جنب ما وعد الله المؤمنين من الثواب ، أو هو قليل فِي نفسه إذ لا نسبة لمدته إلى ما بين أمدي الأزل والأبد ، ومع قلته سبب للوقوع فِي نار جهنم