عن جعفر الصادق: من حزبه أمر فقال خمس مرات"ربنا"أنجاه الله مما يخاف ، وأعطاه ما أراد لأن الله تعالى حكى عنهم فِي هذه الآيات أنهم قالوا خمس مرات"ربنا"ثم قال: {فاستجاب لهم ربهم} أي أجابهم {أني} أي بأني {لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} "م"فِي {منكم} للتبعيض . لأن كل عامل فرد من أفراد المخاطبين وفي"من"ذكر للتبيين لأن العامل إما ذكر وإما أنثى وإضاعة العمل عبارة عن إضاعة ثوابه {بعضكم من بعض} أي يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، فكل واحد منكم من الآخر من أصله . أو المراد بعضكم كأنه من البعض الآخر لفرط اتصالكم واتحادكم كما يقال: فلان مني أي على خلقي وسيرتي . قال صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا"وقيل: المراد وصلة الإسلام . وهذه جملة معترضة بيّن بها شركة النساء مع الرجال فيما يرجع إلى استحقاق الثواب على العمل . روي أن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال فِي الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت . ثم فصل عمل العامل منهم تفخيماً لشأن العمل وتنويهاً بذكره فقال: {فالذين هاجروا} أوطانهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعده باختيارهم {وأخرجوا من ديارهم} ألجأهم الكفار إلى الخروج {وأوذوا فِي سبيلي} يريد طريق الدين {وقاتلوا وقتلوا} من قرأ بالتشديد فللتكثير وتكرر القتل فيهم . وقيل: أي قطعوا . ومن قرأ {قتلوا وقاتلوا} فإما لأن الواو لا تفيد الترتيب والترتيب الطبيعي: قاتلوا حتى قتلوا . ومإما من قولهم: قتلنا ورب الكعبة إذا ظهرت أمارات القتل وإذا قتل قومه وعشيرته . وإما بإضمار"قد"أي قتلوا وقد قاتلوا {لأكفرنّ} جواب للقسم المقدر {عنهم سيئاتهم} وهو الذي طلبوه بقولهم: {ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا} {ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار} وهو الذي طلبوه بقولهم {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} {ثوباً من عند الله} وهو