وقال أبو عبيدة: هذا على التقديم والتأخير أي سمعنا منادياً للإيمان ينادي كما يقال: جاء مناد للأمير فنادى بكذا . وقيل: معناه لأجل الإيمان . ولهذا الغرض فسر بقوله: {أن آمنوا} و"أن"مفسرة أو مخففة معناه أي آمنوا أو بأن آمنوا والفائدة فِي الجمع بين المنادي وينادي للإيمان هي فائدة الإطلاق ثم التقييد والإجمال ثم التفصيل من رفع شأن المطلق والمجمل ، وكونه حينئذٍ أوقع فِي النفس وأعز . {فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا} أصل الغفر والتكفير كلاهما الستر والتعطية . وأما الذنوب والسيئات فقيل: هما واحد والتكرار للتأكيد والإلحاح ، إن الله يحب الملحين فِي الدعاء . وقيل: الأوّل الكبائر والثاني الصغائر . وقيل: الأوّل أريد به ما تقدم منهم ، والثاني المستأنف . وقيل: الأول ما أتى به الإنسان مع العلم بكونه معصية وذنباً ، والثاني ما أتى به مع الجهل بكونه ذنباً {وتوفنا مع الأبرار} أي معدودين منهم ومن أتباعهم أو مشاركين لهم فِي الثواب أو على مثل أعمالهم ودرجاتهم كقول الرجل: أنا مع الشافعي فِي هذه المسألة أي مساوٍ له فِي ذلك الاعتقاد . احتجت الأشاعرة بالآية على أن العفو غير مشروط بالتوبة لأنهم طلبوا المغفرة بدون ذكر التوبة بل بدون التوبة بدلالة فاء التعقيب فِي {فاغفر} بعد قولهم: {آمنا} ثم إنه تعالى أجابهم إلى ذلك بقوله: {فاستجاب لهم} ويعلم منه ثبوت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكبائر بالطريق الأولى . {ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك} أي على تصديق رسلك لأنها مذكورة عقيب ذكر المنادي للإيمان وهو الرسول ، وعقيب قوله: {آمنا} وهو التصديق ، فتكون على صلة للوعد كقولك: وعد الله الجنة على الطاعة . ويحتمل أن يتعلق بمحذوف أي ما وعدتنا منزلاً على رسلك أو محمولاً على رسلك لأن الرسل يحملون ذلك فإنما عليه ما حمل . وقيل: على ألسنة رسلك والمتعلق كما ذكر والموعود هو الثواب . وقيل: