فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93750 من 466147

وقوله: {سبحانك} جملة معترضة تنزيهاً له من العبث وأن يخلق شيئاً بغير حكمة . فوجه النظم فِي قوله: {فقنا عذاب النار} أن الحكمة فِي خلق الأرض والسماوات أن يجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفته ووجوب طاعته واجتناب معصيته ، والنار جزاء من عصى ولم يطع . وقالت الأشاعرة: الدليل الدال على أن أحد طرفي الممكن لا يترجح إلا بمرجح عام ، وذلك المرجح لا بد أن ينتهي إلى الله تعالى ، فإذن الخير والشر والأفعال كلها بقضاء الله وقدره ، فلا يمكن أن تعلل أفعال الله بمصالح العباد بل له أن يتصرف فِي ملكه كيف يشاء . والباطل فِي اللغة الذاهب الزائل . الذي لا يكون له قوّة ولا صلابة فيكون بصدد التلاشي والاضمحلال . والمراد أن خلقهما خلق محكم متقن كقوله: {وبنينا فوقكم سبعاً شداداً} [النبأ: 12] {هل ترى من فطور} [الملك: 3] ومعنى {سبحانك} أنك وإن خلقتهما فِي غاية شدة التركيب وبصدد البقاء إلا أنك غني عن الاحتياج إليهما ، منزه عن الانتفاع بهما . ثم لما وصف ذاته تعالى بالغنى أقر لنفسه بالعجز والحاجة إليه فِي الدنيا والآخرة فقال {فقنا عذاب النار} واحتج حكماء الإسلام بالآية على أنه سبحانه خلق الأفلاك والكواكب وأودع فِي كل واحد منها قوى مخصوصة ، وجعلها بحيث يحصل من حركتها واتصال بعضها ببعض مصالح هذا العالم ومنافع قطان العالم السفلي . قالوا: لأنها لو لم تكن كذلك لكانت باطلة ، ولا يمكن أن تقصر منافعها على الاستدلال بها على الصانع لأن كل ذرة من ذرات الهواء والماء يشاركها فِي ذلك ، فلا تبقى لخصوصياتها فائدة وهو خلاف النص . وناقشهم المتكلمون فِي ذلك وقالوا: إن الفلكيات أسباب للأرضيات على مجرى العادة لا على سبيل الحقيقة . والإنصاف فِي هذا المقام أن وجود الوسائط لا ينافي استناد الكل إلى مسبب الأسباب ، وأن كون أفعال الله تعالى مستتبعة لمصالح العباد لا ينافي جريان الأمور كلها بقضائه وقدره . ثم إنهم لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت