الفسق من الخلفاء، وتعدى الحدود فإن الإنسان يهاجر من البلد التي فسقهم فيها بأشدها إلى التي فسقهم فيها بأحقها والعطف فيما بين الأول والثاني تدلي، وفيما بعده ترقٍ.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) .
على أنه الله تعالى وعدهم أكثر من ذلك فلا تعلم نفس ما أخفي لهم، فليس لهم عند الله ذلك الثواب فقط، بل ثواب جزيل أعظم منه.
قوله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) } مَتَاعٌ قَلِيلٌ).
نقل ابن عرفة كلام الزمخشري، ثم قال: حاصله أن الأمر الملائم إذا اعتبر من حيث ذاته مع قطع النظر عن عاقبته ومآله غرور، وإن روعي مآله فليس بغرور، وهو معنى قوله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) .
قال الزمخشري: وهو من إقامة السبب مقام المسبب، والمعنى لَا يغير بتقلبهم فيعزل نقلهم مثل لَا أرينك هاهنا، أي: لَا تكن هنا فأراك، الزمخشري: وروي أن أناسا من المؤمنين كانوا يرون ما كانوا فيه من الخصب والرخاء ولين العيش فيقولون: إن أعداء اللَّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت.
ابن عرفة: فالخطاب على هذا للمؤمنين لَا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
قوله تعالى: (مَتَاعٌ قَلِيلٌ) .
حذف المبتدأ] هنا لكون الخبر لَا يصح إلا له، أي ذاك متاع أو هو متاع، الزمخشري: وقلته إما بالنسبة إلى ثواب الأبرار.
ابن عرفة: هو بالنسبة إليه عدم فتكون كقول سيبويه قل رجل يفعل كذا، وأنشد:
مررت بأرض قل ما ينبت البقل
قوله تعالى: {اتَّقَوْا رَبَّهُمْ ... (198) }
أسند التقوى إليه معبرا عنه بلفظ الرب دون لفظ الإله؛ لأنهم إذا اتقوه مع استشعار الحنان والشفقة، فأحرى أن يتقوه مع استحقار العقاب.
و (تجري) أعربه مكي حالا من الضمير الفاعل، فلهم بناء على أنه خبر وجنات مبتدأ.
قوله تعالى: (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .