فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93704 من 466147

ودَرْكِ العاجل، وإصابةِ حظوظِ الدنيا، ولا تغترَّ بظاهرِ ما ترى من تبسُّطهم في الأرض، وتصرُّفهم في البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون.

عن ابن عباس: هم أهل مكة، وقيل: هم اليهود. وروي أن أناسًا من المؤمنين كانوا يَرَوْن ما كانوا فيه من الخصبِ والرَّخاء ولين العَيش فيقولون: إن أعداءَ اللَّه فيما نرى من الخير، وقد هلَكنا من الجُوع والجَهد!

فإن قلت: كيف جاز أن يغتر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بذلك حتى ينهى عن الاغترار به؟

قلت: فيه وجهان أحدهما: أن مِدرِة القوم ومتقدّمهم يخاطبُ بشيء ، فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعاً، فكأنه قيل: لا يغرَّنكم. والثاني: أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان غير مغرورٍ بحالهم فأكَّد عليه ما كانَ عليه وثُبِّتَ على التزامِه، كقوله: (وَلا تَكُوننْ ظَهِيراً الْكافِرِينَ) [القصص: 86] ، (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 14] ، (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) [القلم: 8] ، وهذا في النهي نظير قولِه في الأمر (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة: 6] ، (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا) [النساء: 136] ، وقد جعل النهي في الظاهر للتقلب، وهو في المعنى للمخاطب، وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبب؛ لأنّ التقلب لو غرّه لاغتر به، فمُنع السبب ليمتنع المسبب. وقرئ: لا يغرنك بالنون الخفيفة

قوله: (ويتدهقنون) ، النهاية: الدهقان، بكسر الدال وضمها: رئيس القرية ومقدم أصحاب الزراعة، وهو معرب، ونونه أصلية لقولهم: تدهقن الرجل، وله دهقنة، وقيل: النون زائدة، وهو من الدهق: الامتلاء.

قوله: (من تنزيل السبب منزلة المسبب) . السبب: تقلبهم في البلاد، والمسبب: التباس الغرور به، فنهي تقلبهم لينتفي غروره به، يعني: لا تغتر بسبب تقلبهم في البلاد وتمتعهم بالمال والمنال، فإن ذلك في وشك الزوال، يعني: لا تكن بحيث إن شاهدت ذلك وقعت في الغرور، وهو على منوال: لا أرينك ها هنا، فإن حصول المخاطب في ذلك في ذلك المكان سبب لرؤية المتكلم إياه فيه، فنهى نفسه عن رؤيته هناك لينتهي المخاطب عن حضوره فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت