بِمَعْنَى: أَوْحَى إِلَيْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}
وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا لِلْإِيمَانِ يُنَادِي أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: رَبَّنَا سَمِعْنَا دَاعِيًا يَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ يَقُولُ إِلَى التَّصْدِيقِ بِكَ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ، وَاتِّبَاعِ رَسُولِكَ وَطَاعَتِهِ، فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ، وَنَهَانَا عَنْهُ، مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ فَآمَنَّا رَبَّنَا، يَقُولُ: فَصَدَّقْنَا بِذَلِكَ يَا رَبَّنَا، فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، يَقُولُ: فَاسْتُرْ عَلَيْنَا خَطَايَانَا، وَلَا تَفْضَحْنَا بِهَا فِي الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا عَلَيْهَا، وَلَكِنْ كَفِّرْهَا عَنَّا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا فَامْحُهَا بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ إِيَّانَا، وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاقْبِضْنَا إِلَيْكَ إِذَا قَبَضْتَنَا إِلَيْكَ فِي عِدَادِ الْأَبْرَارِ، وَاحْشُرْنَا مَحْشَرَهُمْ وَمَعَهُمْ؛ وَالْأَبْرَارُ جَمْعُ بَرٍّ، وَهُمُ الَّذِينَ بَرُّوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ وَخِدْمَتِهِمْ لَهُ، حَتَّى أَرْضَوْهُ فَرَضِيَ عَنْهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) }
إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ مَسْأَلَةِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ رَبَّهُمْ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ إِخْلَافُ مَوْعِدٍ؟