لكن الذين اتقوا الله ، فعملوا بطاعته لهم جنات أي: بساتين {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} ، و {نُزُلاً} منصوب على التفسير . وقيل: هو فِي موضع إنزال ، لأن الكلام يدل على أنزلتموها {وَمَا عِندَ الله} أي: ما عنده من كرتمة والرضوان خير للأبرار.
قوله: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن بالله} الآية.
{خاشعين} نصب على الحال من المضمر فِي {يُؤْمِنُ} عند البصريين والفراء ومن {مِنْ} عند الكسائي . وقال نصير: هو حال من المضمر فِي إليكم أو فِي إليهم ، وهذه الآية نزلت فِي الأربعين رجلاً من أهل نجران منهم: اثنان وثلاثون من بني الحارث من الحبشة ، وثمانية من الروم على دين عيسى صلى الله عليه وسلم آمنوا بالنبي عليه السلام ، وقيل: نزلت فِي النجاشي .
وروى ابن المسيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اخرجوا فصلوا على أخيكم"فقال فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات ، فقال: هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون انظروا كيف يصلي على علج نصراني لم يره قط ، فأنزل الله عز وجل {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب} الآية".
قال قتادة:"قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاكم النجاسي قد مات فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم قال فنزلت {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب} قال: وقالوا فإنه كان يصلي إلى القبلة ، فأنزل الله {وَللَّهِ المشرق والمغرب} الآية".
وأصحمة بالعربية: عطية.
وقيل عنى بالآية عبد الله بن سلام ومن آمن معه قاله ابن جريج.
قال مجاهد وغيره: عنى بذلك من آمن من أهل الكتاب اليهود والنصارى ، وهو مثل القول الأول ، والآية تدل على هذا لأنها عامة اللفظ فِي أهل الكتاب .
قوله: {لاَ يَشْتَرُونَ بآيات الله ثَمَناً قَلِيلاً} الآية.