{وَلاَ تُخْزِنَا} أي: لا تذلنا {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الميعاد} أي: أنك قد وعدت من آمن بك ووحدك: الجنة فِي الآخرة والنصر فِي الدنيا على أعدائك.
قوله: {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ} الآية.
المعنى: فأجابهم ربهم {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} عمل خيراً ، روي عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله ، لا أسمع الله يذكر النساء فِي الهجرة بشيء ؟ فأنزل الله عز وجل {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى} أي ذكراً كان أو أنثى .
قال الكوفيون: دخلت {مِّن} فِي قوله {مِّن ذَكَرٍ} على التفسير لقوله {مِّنْكُمْ} أي: منكم من الذكور والإناث ، قال: وليست من هناهنا يجوز حذفها لأنها دخلت لمعنى لا يصلح الكلام إلا بها وإنما يجوز حذفها إذا كانت تأكيداً للجحد . وقال بعض البصريين: دخلت {مِّن} هناهنا كما دخلت فِي قولك: قد كان من حديث فلان كذا ، قال: وحرف النفي قد تقدم فِي قوله {أَنِّي لاَ أُضِيعُ} قد دخلت للتأكيد ، والأحسن أن تكون من للتفسير كما تقدم.
ومعنى: {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} أن بعضكم فِي النصر والمذلة والجزاء من بعض أي حكم الجميع الذكر والأنثى سواء {لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي لأمحونها عنهم ولأسترنها عليه {ثَوَاباً} مصدر لأنه كما قال {وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جنات تَجْرِي} كان بمعنى لأثيبنهم ثواباً.
قوله: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ} الآية . المعنى: لا يغرنك يا محمد تصرف الذين كفروا فِي البلاد أي: بالتجارات ، والأموال بغير عذاب فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به أمته {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي: كسبهم وربحهم متاع قليل أي متعة يتمتعون بها
قليلاً {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المهاد} أي الفراش.
قوله: {لَكِنِ الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي} الآية.