أي: يقولون: ربنا إنك من تدخل النار فقد أبعدته من رحمتك ، وهذا الكافر ، ولا يخلو مؤمن فيخزى ، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: المؤمنون هم العجاجون بالليل والنهار والله ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجيب لهم.
وقيل: عنى بذلك كل من يدخل النار من مخلدين وغير مخلدين لأن كل من عذب بالنار فقد أخزي.
والخزي: هتك ستر المخزي وفضيحته ، ومن عاقبه الله على ذنوبه فقد فضحه . يقال: أخزيته أذللته ، وأشد الخزي أشد الذلة وأبلغها .
قوله: {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً} الآية.
المعنى: يقولون ربنا إننا سمعنا ، والمنادي القرآن.
وقال محمد بن كعب: هو القرآن وليس كلهم لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وليس كلهم بلغ إليه القرآن.
وقال ابن جريج: المنادي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالمعنى سمعنا نداء مناد ، المنادي غير مسموع وإنما المسموع نداؤه.
وقال قتادة: سمعوا دعوة الله عز وجل فأجابوها.
قوله {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار} أي: فِي عددهم ، وفي زمرتهم وقيل: المعنى وتوفنا أبراراً مع الأبرار ، والأبرار جمع بر وهو فعل ككتف أكتاف ، وهم الذين بروا الله بطاعتهم إياه وخدمتهم له رضي الله عنهم . وقيل واحدهم بربار على فاعل كصاحب وأصحاب.
قوله {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا} الآية .
أي: يقولون: ربنا آتنا ما وعدتنا على لسان رسلك: وهو الجنة وهذا سؤال وطلب ، ومعناه الخبر ، لأن الله تعالى منجز وعده من غير سؤال ، ومعناه وتوفنا مع الأبرار لتؤتينا ما وعدتنا فهذا معناه ، لأنهم قد علموا أن الله لا يخلف الميعاد ، ولكنه خبر . وقيل: إنه خرج منهم على طريق الطلب أن يجعلهم ممن يؤتيه ما وعده من الكرامة . وقيل: إنهم سألوا الله عز وجل أن يؤتيهم ما وعدهم على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم من النصر على أعدائهم.