معنى الآية: أنها تنبيه لخلق أولي العقول على قدرة الله عز وجل ، وإحكامه لما خلق من السماوات والأرض ، وما دبر فيهما من المعايش واختلاف الليل والنهار ، وأن ذلك علامات ظاهرات لأولي العقول ، فكيف ينسب إلى من كان بهذه الصفة فقر أو نقص ، ثم مدح أولي العقول ووصفهم فقال:
{الذين يَذْكُرُونَ الله قِيَاماً وَقُعُوداً} الآية.
المعنى: قياماً فِي صلاتهم ، وقعوداً فِي تشهدهم وغيره ، وعلى جنوبهم مضطجعين.
وقال ابن جريج: هو ذكر الله تعالى فِي الصلاة وغيرها وقراءة القرآن . قال ابن مسعود رضي الله عنه فِي معنى الآية: من لم يستطع أن يصلي قائماً فليصل جالساً ، أو مضطجعاً.
وقيل: المعنى: أنهم كانوا يذكرون الله على كل حال.
وفي حكاية ابن عباس رضي الله عنه:"إذ بات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاستوى عليه السلام قاعداً - يريد من نومه - ثم رفع رأسه إلى السماء فقال:"سبحان الملك القدوس"ثلاث مرات ، ثم قرأ {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار} حتى ختم السورة".
قوله: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ} أي: يقولون ربنا ما خلقت هذا من أجل الباطل أي عبثاً ، {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض} أي: فِي عظمة الله {سُبْحَانَكَ} أي: تنزيهاً لك من السوء أن تكون خلقت هذا باطلاً ، والتفكر فِي عظمة الله عز وجل من أعظم العبادة .
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
وقيل لأم الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء ؟ قالت: التفكر . وقال كعب: من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكر يكن عالماً.
قوله: {رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} الآية.