فقال ابن زيد: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: لو خرجت لخرجنا معك ، فإذا خرج تخلفوا ورأوا أنهم قد احتالوا حيلة ، وفرحوا بفعلهم ذلك.
وقال ابن جبير: نزلت فِي أحبار اليهود يفرحون بما جاءهم من الدنيا من الرشا على إضلال الناس ، ويحبون أن يقول لهم الناس عُلماء ، وليسوا بعلماء.
وقال الضحاك: نزلت فِي قوم من اليهود فرحوا باجتماع كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أهل الصلاة والصيام ، فأحبوا أن يحمدوا بذلك وليسوا بأهل له.
وقال السدي: كتموا محمد صلى الله عليه وسلم ففرحوا بذلك وقالوا: نحن على دين إبراهيم ، ونحن أهل الصلاة والزكاة ، وهم ليسوا كذلك ، فأحبوا أن يزكوا أنفسهم بما لم يفعلوا .
وقال ابن عباس رضي الله عنه: هم أهل الكتاب حرفوه ، وحكموا بمال سفيه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً: أنها نزلت فِي قوم من اليهود سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه ، وأخبروه بغيره ففرحوا بكتمانهم ، وطلبوا المحمدة على ما أخبروه به من الكذب فقال {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} وقال قتادة: نزلت فِي يهود ، حين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فزعموا أنهم متبعوه وأخفوا الضلالة ، ففعلوا ذلك ليحمدهم الله على إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويحمدهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فأنزل الله الآية.
قوله: {وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} .
هذا تكذيب للذين قالوا {وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} فأعلمهم الله أن له ما فِي السماوات والأرض ، فكيف يكون فقيراً ؟ وله كل شيء .
قوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض} الآية.