وقال {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فِي الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا الآية: النور - 55}
وقال {إن الأرض يرثها عبادي الصالحون الأنبياء - 105} إلى غير ذلك من الآيات.
وهنا جهة أخرى أغفلها هؤلاء فِي بحثهم وهي أن الاجتماع الإسلامي شعاره الوحيد هو اتباع الحق فِي النظر والعمل والاجتماع المدني الحاضر شعاره اتباع ما يراه ويريده الأكثر وهذان الشعاران يوجبان اختلاف الغاية فِي المجتمع المتكون فغاية الاجتماع الإسلامي السعادة الحقيقية العقلية بمعنى أن يأخذ الإنسان بالاعتدال فِي مقتضيات قواه فيعطي للجسم مشتهياته مقدار ما لا يعوقه عن معرفة الله من طريق العبودية بل يكون مقدمة توصل إليها وفيه سعادة الإنسان بسعادة جميع قواه وهي الراحة الكبرى (وإن كنا لا ندركها اليوم حق الإدراك لاختلال التربية الإسلامية فينا) ولذلك وضع الإسلام قوانينه على أساس مراعاة جانب العقل المجبول على اتباع الحق وشدد فِي المنع عما يفسد العقل السليم وألقى ضمان إجراء الجميع من الأعمال والأخلاق والمعارف الأصلية إلى عهدة المجتمع مضافا إلى ما تحتفظ عليه الحكومة والولاية الإسلامية من إجراء السياسات والحدود وغيرها وهذا على أي حال لا يوافق طباع العامة من الناس ويدفعه هذا الأنغمار العجيب فِي الاهواء والاماني الذي نشاهده من كافة المترفين والمعدمين ويسلب حريتهم فِي الاستلذاذ والتلهي والسبعية والافتراس إلا بعد مجاهدة شديدة فِي نشر الدعوة وبسط التربية على حد سائر الأمور الراقية التي يحتاج الإنسان فِي التلبس بها إلى همة قاطعة وتدرب كاف وتحفظ على ذلك مستدام.